أبو الفضل الإسلامي

235

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

--> - صدق الأقوال الّتي قالها . نعم ربّما يظن أن المؤلف على حقّ فيما يقول حول الكافي ؛ ولكن بعد الفحص والتتبع يجد القارئ أن ما قاله المؤلف أبعد ما يكون عن الحقّ . لأننا إذا رجعنا إلى الكافي نفسه نجد السند متصلا ولا صحّة لما جزم من عدم الاتصال . فمثلا يقول : إن الكليني يروي عن المعلى بن خنيس ، وقد مات المعلى في حياة الإمام الصادق عليه السّلام وقد أكد ذلك في آخر الكتاب ص 437 بقوله : ويجب أن ننبه هنا إلى أن الكليني قد يروي عن أشخاص قد ماتوا في حياة الصادق ، كروايته عن المعلى بن خنيس ، فقد روى عنه عدّة أخبار من غير أن نرى من توسط بينه وبين الكليني فيما تحت أدينا من إسناد ، ولنضرب لذلك مثلا قد نقلناه في ما مضى من قولنا وهو : عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد اللّه : إ إذ جاء حديث عن أوّلكم ، وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به حتّى يبلغكم عن الحي . قال : ثمّ قال أبو عبد اللّه : إنا واللّه لا ندخلكم إلّا فيما يسعكم ، وفي حديث آخر خذوا بالأحدث . وإنه ثبت أن المعلى قتل في عهد الصادق ، قتله داود بن علي وإلي المدينة من قبل المنصور . هذا ما يقوله المؤلف حول رواية الكافي ، وانقطاع السند فيما يرويه ، ولنرجع إلى الكافي نفسه يتضح لنا الأمر إذ الشيخ أبو زهرة لم يراجع الكافي عند نقله . ولو راجع لوجدها كما يلي : روى الكليني عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مرار ، عن يونس ، عن داود بن فرقد ، عن المعلى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إذا جاء حديث عن أوّلكم ، وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ ؟ ( 1 ) . فأنت ترى أن سند الرواية هم علي بن إبراهيم وأبوه ، وإسماعيل بن مرار ، ويونس ، وداود بن فرقد ، هؤلاء خمسة رواة بين الشيخ الكليني رحمه اللّه وبين الإمام الصادق عليه السّلام ولكن المؤلف أنكر الخمسة وأبرز الرواية بدون واسطة ، وعلى هذا قرر حكمه السابق في ص 458 « بأن الباحث لا يجد السند متصلا بينها وبين الإمام » . ولا ندري ما معنى هذا التساهل ، وما هو هذا التسرع ، في إعطاء النتائج الّتي تدعو إلى التشكيك في أخبار الكافي . ونحن نناشد المؤلف : هل وقف على كتاب الكافي ، واطلع على أسانيده فبان له عدم الاتصال ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 67 طبعة دار الكتب الإسلامية .